الشيخ باقر شريف القرشي
307
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
احتقار الشعوب : والشيء البارز في السياسة الأموية ازدراء الشعوب الاسلامية ، فقد كان ملوك الأمويين يبالغون في الاستخفاف بحق شعوبهم ، يقول الوليد بن يزيد الأموي : فدع عنك ادكارك آل سعدى * فنحن الأكثرون حصى ومالا ونحن المالكون الناس قسرا * نسومهم المذلة والنكالا ونوردهم حياض الخسف ذلا * وما نألوهم الا خبالا وصور هذا الشعر مدى الاستهتار الفاحش بحق الأمة ، والاستهانة بإرادتها وقيمها . وقال عبد الملك بن مروان في خطابه الذي ألقاه في يثرب أمام أبناء المهاجرين والأنصار : « الا واني لا أداوي أمر هذه الأمة الا بالسيف حتى تستقيم قناتكم ، وانكم تحفظون اعمال المهاجرين الأولين ، ولا تعملون مثل عملهم ، وانكم تأمروننا بتقوى اللّه ، وتنسون ذلك من أنفسكم ، واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا الا ضربت عنقه . . » « 1 » . وحفل هذا المنطق القاسي الرهيب بالطغيان الفاجر على الأمة ، فقد جعل مداواتها بنشر القتل والخوف والارهاب لا ببسط العدل والرفاهية بينها . . . ويقول ابن العاص : « انما السواد بستان قريش » ومعنى هذا ان السواد ملك للأمويين لا لأهله فإنهم عبيد وخول لهم ، لا حرية لهم ولا
--> ( 1 ) نظام الحكم والإدارة في الاسلام ( ص 285 ) .